السيد محمد باقر الصدر
624
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
قصّة محمّد بن إبراهيم طباطبا مع السري بن منصور ( أبي السرايا ) : في طريقه إلى [ الحجاز ] « 1 » اجتمع مع أبي السرايا ، أبو السرايا تجاوب مع الموضوع . وأبو السرايا قائد حركة بالنسبة إلى محمّد بن إبراهيم [ طباطبا ] ، مع هذا فإنّه يمارس انحرافاً كبيراً في عمليّاته ، حتّى إنّه في الوقعة الحربيّة الحاكمة التي انتصر فيها على الجيش الذي ارسل من قبل الحسن بن سهل من بغداد - وكان الحسن بن سهل والي المأمون في بغداد - انتصر عليهم بالغدر . ذهب إلى محمّد بن إبراهيم يريد أن يذكّره - وكان محمّد بن إبراهيم على فراش الموت ، كان يلفظ أنفاسه الأخيرة - بأنّهم انتصروا على أكبر جيشٍ أرسله الحسن بن سهل ، وكانت الأخبار قد وصلت إلى محمّد بن إبراهيم ، قال له : « إنّي لا أعتبر هذا نصراً ؛ لأنّ النصر لا يكون إلّا بوسائله النظيفة ، أمّا إذا كان بوسائل أخرى فلا يكون نصراً ؛ إنّ جدّي الإمام عليّاً ( عليه السلام ) الذي أحرز [ النصر ] « 2 » لم يباغت قوماً ، ولم يبدأ قوماً بقتال ، ولم يهتك أموال أولئك حين سيطر ، فإذا كنت تريد أن تكون صادق البيعة للرضا من آل محمّدٍ فاستغفر لنفسك ، وارجع ، وليُرجع جميعُ جنودك ما غرموا من أموال إلى هؤلاء ؛ فإنّهم مسلمون بغاة ، والباغي لا يجوز أخذ المال منه » . وبعد هذا بأيّام مات محمّد بن إبراهيم « 3 » ، يقول الطبري بأنّ أمير المؤمنين
--> - البيت ، وأنّه لو ظنّ ذلك بهم لم يَعِدْهُ نصرَهم ، وأومأ إلى أن يحمل إليه مالًا ويقوّيه بخمسة آلاف دينار ، فانصرف محمّد عنه مغضباً » مقاتل الطالبيّين : 425 - 426 . وفي ( غ ) أنّه رجع إلى الكوفة ، والصحيح ما أثبتناه وفقاً للمصدر . ( 1 ) تقدّم التعليق على ذلك آنفاً ، ونضيف بأنّ ابن طباطبا تواعد مع أبي السرايا للالتقاء في الكوفة . ( 2 ) هنا سقط بمقدار كلمة ، أثبتناه من السياق . ( 3 ) مقاتل الطالبيّين : 434 ، وليس فيه ما ذكره ( قدّس سرّه ) حول استشهاد ابن طباطبا بمواقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وفيه : إنّه توفّي بين يدي أبي السرايا من ساعته وليس بعد أيّام . نعم ، كان ذلك بعد الواقعة بيوم ، فراجع : المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 74 : 10 ؛ البداية والنهاية 244 : 10 .